الأخبار

pdf

صور

فيديو

وصف العتبة العباسية المقدسة

2022-05-01 المصدر : شبكة الكفيل العالمية     رقم الصفحة :

تقع العتبة العباسية المقدسة في مركز المدينة القديمة في كربلاء المقدسة باتجاه عمودي على الجهات الجغرافية الأربعة بحيث تكون واجهتها الجنوبية من الأمام والشمالية إلى الخلف، وتقع إلى الشمال الشرقي من العتبة الحسينية المقدسة وبمسافة 247م بين أقرب نقطة في السور الخارجي المقابل لكل منهما وعلى امتداد منطقة بين الحرمين، وبمسافة 378م بين مركزي القبتين أي بين مركزي الشباكين المقدسين لسيد الشهداء الإمام الحسين وأبي الفضل العباس (عليه السلام)، و إلى الشرق منها يقع نهر العلقمي المندرس. 1
وتعتبر عمارة المراقد المقدسة جزءً من التراث الثقافي الإنساني العالمي، وأحد أجمل الصروح الخالدة في تاريخ الحضارة الإنسانية وقد بنيت العتبة العباسية المقدسة كأغلب العتبات المقدسة في العراق، على هيئة القلاع والحصون المنيعة، حيث انشأت قبل عدة قرون وفق تلك الطرز المعمارية لأسباب أمنية وأخرى بيئية مع وجود فلسفة معمارية فنية ساعدت على إنشائها وفق هذه الهيئات لما لها من إيحاءات روحية، فنجد أنها تتميز بوجود الأسوار التي تتخللها الأبواب الضخمة التي توحي للناظر بالهيبة والرسمانية الكبيرين. وهذه الأسوار تضم منشآت الخدمة والمخازن حالياً والمستحدثة بعد 9/4/2003م من قبل الإدارة الجديدة وبالتالي يبلغ عرضها عدة أمتار مع الجدران الداخلية والخارجية لها، فيما تفصلها عن مركز العتبة، الباحة الرئيسية التي تسمى الصحن الذي يتوسطه البناء الرئيسي لها وهو مركزها، كما أنه قلبها ومحور الحركة الذي تدور حوله أفلاكها، ومركز النشاط الروحي والديني لها، حيث يضم المرقد الطاهر لأبي الفضل العباس(عليه السلام). شكل العتبة من الخارج مستطيل تقريباً ذو أركان دائرية متناظرة تقريباً في استدارتها باستثناء الزاوية الجنوبية الشرقية، حيث تبلغ مساحة العتبة (10973)م2 تقريباً، ويشمل ذلك مساحات مداخل الأبواب البارزة عن سور الصحن الشريف، ومحيطها 395متراً. اضيف الى الصحن الشريف توسعة تهدف لإضافة مساحات جديدة إلى العتبة العباسية المقدسة في سبيل استيعاب الأعداد المتزايدة من الزائرين حيث ستُخَصّص لهم ضمن التوسعة أماكن للعبادة وأداء مراسيم الزيارة والصلاة والدعاء، كما يأتي المشروع لزيادة البُنى التحتية للعتبة المقدسة التي تساعد في تقديم أفضل الخدمات للزائرين، ولتغطية التوسعات الحاصلة في نشاطات أقسام العتبة بمختلف تخصصاتها الهندسية والعلمية والفكرية والتعليمية والخدمية والتنظيمية والمالية وغيرها، وكذلك استبدال الكثير من الوحدات الخدمية الخاصة بالأمانات ومحلّات وضع الأحذية والتفتيش، بمقرّات بنائية ثابتة، وإدخالها في المساحة الجديدة، وإنّ مشروع التوسعة وبحسب التصاميم الهندسية يضيف للعتبة المقدسة مساحةً من الأرض ‏هي أكثر من (10,000م2)، وتُسْتَثْمَرُ عمودياً من خلال بناء ثلاثة طوابق لتصبح ‏مجمل المساحة المستثمرة هي (30,000م2)، مجهَّزة ‏بكلّ وسائل الخدمة وبطريقة عصرية وحديثة،‏ يمثّل السرداب أوّلها والأرضي ثانيها والأوّل ثالثها. هذا المشروع الكبير ابتدأ بـ(10) أمتار لينتهي بـ(30,000م2)، استُخدِمت فيه هذه المسافة القصيرة المُحيطة بالسور القديم لتكون منشآت من ثلاثة طوابق: تحت أرضي(سرداب)، وأرضي، وطابقٍ أوّل، واستُغِلّت بالكامل لخدمات الزائرين الكرام والعتبة المقدسة، لتكون منشآتٍ بغاية الروعة والإبداع استُخدِمت فيها أرقى المواد الإنشائية الخاضعة للفحوصات، وأجمل مواد الإنهاءات من المرمر (الاونكس الايطالي) والمرايا الملوّنة والفسيفساء والكاشي الكربلائي المُذهّب والمُعرّق، ليكون هذا الصرح الجميل الشامخ. ترادفت مع هذا المشروع ثلاثة مشاريع عملاقة كبيرة وهي: مشروع كهرباء التوسعة الذي أصبح يغذي العتبة المقدسة بثلاثة خطوط موزّعة على ثلاث محطات، ومشروع التبريد الذي جهّز العتبة المقدسة بـ(4,000 طن) تبريد، ومشروعُ منظومة اتصالاتٍ وكاميرات سيطرةٍ واعدٌ ومتطوّر بأرقى التقنيات إضافة الى منظومة الإنذار والحريق والصوتيات، كلُّها أُدخلت في خدمة هذا المشروع. وبذلك تكونت مرحلة جديدة من مراحل التجديد والتطوير في عمران وتاريخ هذا الصرح العظيم، ابتداءً من تطوير وتصميم السور الخارجي وانتهاءً بتفاصيل التصميم الداخلي والديكورات والأبواب والمنافذ؛ ليحقّق هذا العمل الأهداف المرجوّة منه، وهذه الأهداف التي وضعتها الأمانة العامة للعتبة العباسية المقدسة على الشركة المُصمِّمة والمُنفِّذة (شركة أرض القدس العراقية): أوّلاً: تنفيذ المشروع بثلاثة طوابق لا تتجاوز ارتفاع السور القديم (11م)، لتوفّر مساحات وفضاءات مناسبة لكلّ طابق وكذلك تحافظ على ظهور العتبة والمنائر من الخارج. ثانياً: إعداد تصميم يوفّر انسيابية كاملة لحركة الزائرين الكرام من السرداب الى الطابق الأرضي والأوّل دخولاً الى الصحن الشريف من الأبواب التسعة الموجودة. ثالثاً: إدخال أرقى المواد الإنشائية ومواد الإنهاءات والديكورات والمقرنصات وبما لا يختلف عن النسيج المعماري الحالي للعتبة المقدسة. رابعاً: تنفيذ المشروع بآليات وتقنيات وأسلوب يُحافظ على المُنشَأ القديم الملاصق للمشروع، حيثُ الجدران العملاقة للسور القديم، وبأسس قديمة وغير معروفة الأبعاد ليُنفّذ بجوارها سرداب بعمق (6م-7م) تحت الأرض. وهذا بحدّ ذاته تحدٍّ إنشائيّ كبير يجب الأخذ به، وهو من الأمور المهمّة، والحمد لله تمّت كلّ هذه الملاحظات وبدقة وبكادر عراقي فنيّ ماهر متميّز، وأُنجز العمل وبإشراف كادر قسم المشاريع الهندسية والدائرة الهندسية في ديوان الوقف الشيعي.

 

الهوامش :

1-أخذت أبعاد العتبة العباسية المقدسة من قبل قسم الشؤون الهندسية والفنية في العتبة العباسية المقدسة بعد جهوده في توثيق هذه القياسات ميدانياً وتصحيح ما تداولته الكثير من المصادر التي وردت فيها أرقام تقل أو نزيد عن الواقع.