العتبة العباسية المقدسة: الاستثمار في المكتبات وتطويرها يسهم في تحقيق التنمية العلمية والثقافية وخدمة الأجيال
قسم الشؤون الفكرية والثقافية
2026-10-13
أكدت العتبة العباسية المقدسة أنّ الاستثمار في المكتبات وتطوير خدماتها يسهم في تحقيق التنمية العلمية والثقافية لخدمة الأجيال الحالية والآتية.
جاء ذلك في أثناء كلمتها التي ألقاها عضو مجلس إدارتها الدكتور أفضل الشامي ضمن فعاليات المؤتمر الدولي التخصصي الثالث للمعلومات والمكتبات، الذي يقيمه مركز الفهرسة ونظم المعلومات، ومركز الفضل لصيانة وحفظ التراث التابعان لقسم الشؤون الفكرية والثقافية في العتبة العباسية المقدسة، بالتعاون مع جامعة العميد، وبالشراكة العلمية مع كلية الذكاء الاصطناعي في جامعة بغداد، إضافة إلى أقسام المعلومات وتقنيات المعرفة في كل من الجامعة المستنصرية، وجامعة البصرة، وجامعة الموصل، تحت شعار (ريادة المعرفة: قيادة المستقبل)، وذلك في المدة من 13 إلى 15/ 10/ 2026م.
وقال الشامي: إنّ "المكتبات لم تعد مجرد أماكن لحفظ الكتب والمخطوطات والمصادر العلمية فحسب، بل أصبحت مراكز لحفظ التراث الإنساني ونشر المعرفة ودعم المؤسسات العلمية وتوفير البيئة المناسبة أمام الباحثين والطلبة والمثقفين، مبينًا أنّها تمثل حلقة الوصل بين المعرفة المنتجة عبر أجيال مضت، وبين المعرفة التي تتجدد في كل حين لخدمة المجتمعات البشرية".
وأضاف "نستطيع القول أنّ الاستثمار في المكتبات وتطوير خدماتها يسهم كثيرًا في استثمار الإنسان نفسه، وفي تحقيق التنمية العلمية والثقافية لخدمة الأجيال الحالية والآتية، أمّا الفهرسة فتُعد من الركائز الأساسية في العمل المكتبي، فهي ليست مجرد عملية فنية لتنظيم الكتب وتسجيل بياناتها، بل هي علم ومنهج يساعدان على ضبط المعرفة وتنظيمها وتيسير الوصول إليها بأسرع الطرائق وأكثرها دقة".
وتابع الشامي أنّ "المكتبة الناجحة هي القادرة على إيصال المستفيد إلى ما تملكه من مصادر ومراجع ومخطوطات ووثائق بأسرع وقت وأقصر طريق، ومن هنا لا بد من الاستفادة من التحولات الجوهرية التي أحدثها التطور التكنولوجي، التي تسهم في الانتقال من الأساليب التقليدية إلى بيئة رقمية متكاملة تتيح الوصول إلى مصادر المعلومات في أي وقت وفي أي مكان".
وأشار إلى أنّ ذلك يشمل إنشاء الفهارس الإلكترونية وبناء المستودعات الرقمية، ورقمنة الكتب والمخطوطات والوثائق وتطوير المكتبات الافتراضية والاستفادة من قواعد البيانات العلمية، وتوفير خدمات البحث والاسترجاع المتقدمة، منوهًا إلى أنّ "ذلك يرافق سياسات واضحة للحفاظ على الحقوق وتوفير الحماية المطلوبة لجميع البيانات مع تحقيق إمكانية الوصول إليها وإتاحتها للمستفيدين".
وأوضح الشامي أنّه "بالحديث عن التنظيم والدور الفاعل للعتبة العباسية المقدسة للقيام بواجباتها لتحقيق الأهداف المشار إليها، فإنّنا ملزمون بذكر الجهود الكبيرة التي يبذلها مركز الفهرسة ونظم المعلومات التابع إليها، إذ يُعد هذا المركز محوريًّا في تطوير نظم المعلومات داخل المكتبات والمراكز العلمية عبر تبنيه لأحدث تقنيات الفهرسة مثل (Bibliographic frame work) كما يسهم المركز في تحسين الأرشفة، مما يتيح وصولًا أكثر فاعلية وسرعة، فضلًا عن إسهامه في تنظيم هذا المؤتمر وعبر التنسيق مع الجامعات المشاركة".
وتابع أنّ "البحوث المشاركة ستتطرق إلى التدريب والتطوير المهني للعاملين في مجال المكتبات والمعلومات، إذ يشكل هذا القطاع العمود الفقري لتقديم خدمات متطورة تلبي احتياجات العصر الرقمي، وقد ركزت العتبة العباسية المقدسة وعن طريق برامجها التدريبية، على بناء ملاكات مؤهلة قادرة على التعامل مع التطورات التكنولوجية الحديثة المستمرة، مما يسهم في تحسين أداء المكتبات ودورها في خدمة المجتمع".
واختتم الشامي بالقول: إنّ "المؤتمر يركز على ضرورة وأهمية الحفاظ على التراث المخطوط، الذي يمثل جزءًا مهمًا من الهوية الثقافية والحضارية للمجتمع والحفاظ عليه مسؤولية تشاركية، ولا بد أن تصدر تشريعات لحمايته ومنع نقله إلى بلدان أخرى إلا وفق إطار قانوني يحفظ هذه الحقوق المتوارثة".